السمنة والسكري
بينما تحدث السمنة بسبب تراكم الدهون الزائدة في الجسم، إلا أن الخطر الأكبر هو زيادة مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة أخرى على غرار مرض السكري.
وتعد السمنة واحدة من أكثر الاضطرابات انتشارًا في البلدان المتقدمة، وتتزايد معدلات حدوثها بسرعة كبيرة، ففي إنجلترا، ارتفعت معدلات السمنة من 13.2في المائة إلى 23.6في المائة عند الرجال ومن 16.4في المائة إلى 23.8في المائة بين النساء بين عامي 1993 و 2004.
السمنة وخطر الإصابة بالأمراض
ترتبط السمنة بشكل عام بالتغيرات الفسيولوجية التي قد تسبب تطور أمراض مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم والسكري من النوع الثاني.
كما تزيد السمنة أيضًا من مخاطر الإصابة بأمراض الكبد الدهنية وأمراض المرارة وهشاشة العظام وبعض أنواع السرطان.
وتشير التقديرات إلى أن تكلفة علاج الأمراض المرتبطة بالسمنة تصل إلى حوالي 7 في المائة من إجمالي تكاليف الرعاية الصحية الوطنية في البلدان المتقدمة.
العلاقة بين السمنة ومرض السكري من النوع الثاني
يُعرَّف مرض السكري بأنه عدم قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم والتحكم فيها، ويرتبط ارتفاع نسبة السكر في الدم بشكل مستمر وطويل الأمد بتلف الأوعية الدموية والأعصاب والعديد من الأعضاء.
ووفقا للاحصاءات فإن الأشخاص المصابون بالسمنة أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بحوالي ستة أضعاف من أولئك الذين يتمتعون بوزن صحي.
كما وجدت الأبحاث أن هناك علاقة معقدة بين داء السكري والسمنة، فالسمنة هي أحد عوامل الخطر الرئيسية لمرض السكري من النوع الثاني، حيث تعد السمنة إحدى مقدمات مرض السكري من النوع الثاني جنبا إلى جنب مع مقاومة الأنسولين.
ففي الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة، تكون كمية الأنسولين التي ينتجها الجسم طبيعية إلا أنها لا تلبي متطلبات الجسم، وهكذا يظل سكر الدم مرتفعًا، وهذ الحالة تعرف باسم مقاومة الأنسولين.
وتعد مقاومة الأنسولين هي السمة المميزة لمرض السكري من النوع الثاني والذي يظهر بين الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة بشكل خاص.
وفي حالة الإصابة بداء السكري، فإن خلايا الجسم تقاوم السماح للأنسولين بنقل الجلوكوز إليها، وما هو اسوأ من ذلك هو أن منطقة الكبد التي يتم فيها تخزين الجلوكوز الزائد عادة مليئة بالدهون، فيكون الأمر كمحاولة وضع أثاث في غرفة ممتلئة بالفعل، فلا يوجد مكان لأي شيء آخر.
ومع عدم وجود مكان لتخزينه، يبقى الجلوكوز في مجرى الدم، فينتج البنكرياس المزيد من الأنسولين في محاولة لإنجاز مهمة نقل الجلوكوز من الدم، فيصبح البنكرياس مرهقًا، ونتيجة لذلك يتطور مرض السكري ثم يتفاقم بسرعة في حالة بقاء الدهون.

الحد من السمنة للوقاية من السكري
يعد الحد من السمنة هدفًا رئيسيًا للوقاية من مرض السكري، وللوصول إلى هذه النتيجة يجب تقليل السعرات الحرارية، وزيادة النشاط البدني.
ولاشك أن السكري مرض له قدرة هائلة على إحداث آثار ضارة على الجسم على المدى الطويل، ولكن قد يسيئ بعض الناس فهم أهمية اتخاذ الخطوات للسيطرة عليه، ولكن هذا خطأ كبير، فمرض السكري هو مرض صامت يضر بالجسم حتى عندما تشعر أنك بخير.
وبالطبع قد يكون تغيير النظام الغذائي وزيادة التمارين الرياضية لإنقاص الوزن أمرًا صعبًا، إلا أن العمل الجاد يستحق كل هذا العناء لتجنب المضاعفات الخطيرة لمرض السكري والتي تشمل الفشل الكلوي وتلف الأعصاب.




