دراسة صادمة.. الأطفال يرثون السمنة من والديهم
بينما يلعب الطعام ومستوى النشاط البدني دورًا رئيسيًا في الإصابة بالسمنة، كشف العلم أنه على غرار الطول، يمكن أن تنتج الاختلافات بين أوزان الجسم لدى بعض الأشخاص عن تغييرات طفيفة في بعض الجينات الوراثية بنسبة تصل إلى 50 : 80 في المائة.
فقد كشف بحث نشرت نتائجه في دورية “نيتشر” لعلم الوراثة أن الأطفال قد يرثون خطر السمنة والسكري من آبائهم وأمهاتهم الذين يتناولون أغذية عالية الدهون، كالوجبات السريعة.
وخلصت الدراسة إلى أن هناك عوامل جينية تلعب دورًا هامًا في نقل مخاطر السمنة ومرض السكري من الآباء إلى الأبناء.
وفي حين أن الطفرات الجينية التي تجعل من السمنة أمرًا لا مفر منه نادرة للغاية، إلا أن مئات الاختلافات الجينية يمارس كل منها تأثيرًا ضئيلًا يجعل البعض أكثر عرضة لزيادة الوزن.
وفي حالة وراثة شخص ما العديد من هذه الاختلافات الجينية، فإن خطر إصابته بالسمنة يرتفع بشكل كبير، خاصة عند الاقتران بعوامل نمط الحياة الخاطئة.
وأشار الباحثون بمعهد علم الوراثة التجريبية، بمدينة ميونخ في ألمانيا، إلى وجود بعض العوامل الجينية التي تنتقل مباشرة من الآباء والأمهات للجنين عن طريق الحيوانات المنوية للأب وبويضات الأم، ويمكن أن تؤدي إلى إصابة الأجيال القادمة بالسمنة والسكري.
كما وجد العلماء أن الطفرات الجينية التي تجعل الشخص يشعر بالشبع بعد الوجبة قد تكون أكثر شيوعًا مما كان يعتقد سابقًا، مما يدفع أولئك الذين يحملون هذه المتغيرات الجينية إلى تناول الطعام بشكل متكرر أو استهلاك المزيد من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية.
ويعتقد الباحثون أن العوامل التي تؤثر على النتائج الصحية للأطفال، تشمل الأطعمة التي تتناولها الأم أثناء الحمل أو الرضاعة، كما تشمل الجزيئات الموجودة في السائل المنوي للأب.

السمنة تنشأ في الدماغ
ووفقا لبعض العلماء فإن السمنة تنشأ في الدماغ وهي ليست خيارًا، بل إن العوامل الوراثية لوزن الجسم هي عبارة عن الجينات الخاصة بكيفية سيطرة الدماغ على تناول الطعام.
وقد كشفت الدراسات اللاحقة أن الخلايا الدهنية تفزر هرمون يدعى “اللبتين” في مجرى الدم، وهو الهرمون الذي يتم إنتاجه بما يتناسب مع الدهون التي تخبر الدماغ بكمية الطاقة الموجودة في الجسم.
مما يجعل الدماغ يشعر بالشبع ويساعد على حرق الدهون، حيث يتحكم نظام اللبتين في كمية الطاقة التي يخزنها الجسم.
ومؤخرا استطاع الباحثون معرفة أن جين اللبتين كان مجرد عضو واحد في شبكة معقدة من الجينات المرتبطة ببعضها البعض في ما يسمى بمسار الميلانوكورتين – والذي يتضمن أيضًا الأنسولين – للتحكم في الشهية.
وجدير بالذكر الوجبات السريعة، والبطاطس المقلية، والحلوى والمشروبات الغازية، والعصائر المحلاة، على رأس الأطعمة والمشروبات الغنية بالدهون المشبعة والسكريات.
وهذه الأطعمة التي تحتوى على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة والسكريات لا تؤثر على مدى إصابة الأشخاص بالسمنة وأمراض القلب وحسب؛ بل يمكن أن تسرع شيخوخة الأشخاص، وتلعب دورًا أساسيًا في خفض مدة النوم العميق، وهى مرحلة النوم التي يستعيد فيها الجسم طاقته البدنية والعقلية.




